يظن البعض أن فن التواصل أمر حديث، لكنه في الحقيقة منهج قديم أرشد إليه القرآن والسنة منذ قرون، حيث لم يقتصر على تعليم الكلام فقط، بل شمل حسن الاستماع، وضبط النفس، واختيار الكلمات التي تبني ولا تهدم.
أول ما يؤكد عليه القرآن هو جمال الكلمة: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، فليس المهم أن تقول الحق فقط،
بل كيف تقوله.
كما يدعو إلى خفض الصوت: ﴿وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ﴾، لأن الهدوء يقرب الفهم، بينما الصراخ يفسد الحوار.
ويعلمنا أيضًا الاستماع الجيد قبل الحكم: ﴿الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ﴾،
والتثبت من الأخبار: ﴿فَتَبَيَّنُوا﴾، لتجنب سوء الفهم وهدم العلاقات.
كما نهى عن السخرية والألقاب الجارحة: ﴿وَلَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾،
وحذر من سوء الظن: ﴿اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ﴾، لأن كثيرًا من الخلافات تبدأ بتفسير خاطئ.
ومن أعظم الدروس اللين في الكلام، حتى مع أشد الناس: ﴿قَوْلًا لَيِّنًا﴾، فكيف بمن حولنا من أهل وأصدقاء؟
وجاءت سيرة النبي ﷺ لتجسد ذلك عمليًا؛ فكان واضحًا في كلامه، حسن الاستماع، لطيف الأسلوب، يحفظ كرامة الناس، ويصحح الأخطاء دون إحراج بقوله: «ما بال أقوام…».
القرآن والسنة قدما لنا أساس التواصل الراقي، ومن تمسك بهما أتقن فن التعامل وبنى علاقات تدوم.