اكتب مشكلتك… لا تفكر فيها، بل فكّر في حلّها.

فلاحٌ رأى شقاً صغيراً في سقف بيته، فتركه لخياله يكبّره حتى صار أفعى وانهياراً متوقعاً، فهجر بيته وغرق في ديون هرباً من شبحٍ صنعه وهمه. لو أخرج مشكلته من زنزانة رأسه إلى نور الورق، لرآها بحجمها الحقيقي.

خولة بنت ثعلبة لم تصمت أمام همّها، بل اشتكت وجادلت، فنزل الوحي: ﴿قَدۡ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوۡلَ ٱلَّتِی تُجَـٰدِلُكَ فِی زَوۡجِهَا﴾. والشكوى الواعية جسرٌ نحو الفرج، لا تسخط.

وحين أراد النبي ﷺ أن يوضّح طريق الحق، لم يكتفِ بالكلام؛ بل خطّ في الرمل خطاً مستقيماً وخطوطاً متفرقة عنه، ليرى الناس الفكرة بأعينهم قبل عقولهم.

كما خطّ ﷺ طريق الحق ليُرى بالعين، اكتب مشكلتك لتُرى بالعقل. وهذا ما أثبته العلم الحديث في “قانون كيدلين”: “إذا كتبت المشكلة بوضوح، فقد حللت نصفها.”

المشكلة في الرأس ضبابية، وعلى الورق تكتسب حدوداً. فاكتب ما يزعجك، وما تخشاه، وأول خطوة أمامك. قد لا تجد الحل كاملاً، لكنك ستكتشف أن الوضوح وحده يفتح أبواباً لم تكن تراها:

ضَاقَتْ فَلَمَّا اسْتَحْكَمَتْ حَلَقَاتُهَا … فُرِجَتْ وَكُنْتُ أَظُنُّهَا لَا تُفْرَجُ

أضف تعليق